السيد محمد حسين الطهراني

53

معرفة المعاد

بحث حول طائفة يأجوج ومأجوج أمّا أين يقع السدّ ؟ فقد ورد في تفسير « الدرّ المنثور » عن ابن عبّاس في تفسير حَتَّى إذَا بَلَغَ بَينَ السَّدَّيْنِ « 1 » ، قال : الجبلين أرمينية وآذربيجان . « 2 » وللعثور على هذا السدّ فإنّ علينا الالتفات إلى جهتين : الأولى : أنّ السدّ قد صُنع في محلّ شكّلت الجبال الواقعة في أطرافه ما يشبه الجدار العالي ، أي أنّ السدّ يقع في مضيق جبليّ . والأخرى : أنّ قطع الحديد والنحاس قد استعملت في بناء هذا السدّ لأنّ القرآن الكريم ذكر هذه الخصوصيّات في مواصفات السدّ . وعليه فإنّ ما نسب إلى البعض من قولهم إنّ سدّ ذي القرنين هذا هو جدار الصين ليس صحيحاً ، فجدار الصين جدار طويل بُني بين الصين وبين منغوليا ، بناه « شين هوانغ تي » أحد ملوك الصين لصدّ هجمات المغول عن الصين ، وطول هذا الجدار ثلاثة آلاف كيلومتر وعرضه تسعة أمتار وارتفاعه خمسة عشر متراً ، وقد بُني هذا السدّ بالأحجار . هذا وقد أقدم شين هوانغ تي حاكم الصين على البدء فيه سنة 264 قبل ميلاد المسيح ، وانتهى العمل فيه في مدّة عشر سنين أو عشرين سنة . ومن هنا فإنّ سدّ ذي القرنين لا يمكن أن يكون جدار الصين ، وذلك أوّلًا : لأنه لم يرد في تأريخ الصين أنّ هذا الملك كان له سفر إلى غرب الأرض . وثانياً : لأنّ جدار الصين لا يقع بين جبلين ، بل هو جدار بطول ثلاثة

--> ( 1 ) - الآية 93 ، من السورة 18 : الكهف . ( 2 ) - « تفسير الميزان » ج 13 ، ص 406 .